أنت الآن أبعد مايكون عن رقابة الحجر على الأفكار
فمرحبا بك




موفر خدمات إستضافة إحترافية





شهادة وفاة للإبداع والمبدعين

كتبهاعماد الدين الدباغ ، في 7 يناير 2008 الساعة: 00:36 ص

في جولتي اليومية المعتادة على مواقع الاخبار أذهلني اليوم الخبر التالي والذي نشرته قناة العربية والذي جاء فيه

طالب المفكر الإسلامي والأستاذ بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة الدكتور عبد الصبور شاهين بإحالة بطلتي ومؤلف ومخرج فيلم “حين ميسرة” على النيابة العامة للتحقيق معهم بتهمة الدعوة إلى نشر الشذوذ الجنسي والسحاق والتخريب الأخلاقي، مشيرا إلى أن “الأصابع الأميركية والصهيونية” تقف وراء مثل هذه الأعمال الفنية الشاذة ضمن مخطط تخريبي لتدمير أخلاق المجتمع، مؤكدا أنه لا يمكن أن نتصور أن “السحاق” وصل عندنا إلى هذا الحد.

وكان مشهد (السحاق) الذي أدته الفنانتان المصريتان غادة عبد الرازق وسمية الخشاب في الفيلم، الذي يعرض الآن في دور السينما في مصر والدول العربية، حالة من السخط والغضب بين علماء الدين بالأزهر الشريف، وقال الداعية يوسف البدري قال: إن المشهد «السحاقي» يدل على انحدار الأخلاق في السينما ووسائل الإعلام التي ساعدت على ذلك، ودعا الأزهر إلى “فرض رقابته” على الفن والإبداع وعلى جميع منافذ الثقافة والإعلام ، مؤكدا أن هذا هو دوره الذي تخلى عنه، وذلك وفقا لما ورد في صحيفة “الرأي” الكويتية الجمعة 4-1-2007.

من جانبه، قال أستاذ الفقه والشريعة بجامعة الأزهر بالقاهرة علوي أمين: إن تقديم مشاهد الجنس والشذوذ والسحاق على شاشة التلفزيون والسينما هي إثم، ومشاهدتها كذلك إثم، مضيفا إن “السحاق غير موجود في مصر، ولن يكون موجودا في يوم من الأيام، مشيرا إلى أن “هناك أناسا لا يعلمون معنى كلمة سحاق”، مؤكدا أن “الثقافة الغربية الرديئة هي المسيطرة على صناع السينما والمسرح والتلفزيون”.

وعن أدائها مشهد السحاق الذي أثار كل هذا الجدل، قالت سمية الخشاب: لا أرى أن المشهد كانت به فجاجة أو ابتذال، بالعكس فهو مشهد واقعي جدا وكان ضروريا في سياق الفيلم، موضحة أن “هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها تقديم مشهد شذوذ جنسي على الشاشة، وأنه تم تــــقديمه فـــي أكثر من فيلم، مثل (عمارة يعقوبيان) من بطولة الفنان عادل إمام، ولكنه كان بين رجلين وفي (حين ميسرة) كان بين سيدتين”. وقالت: إن “من يشاهد الفيلم.. سيدرك أن المشهد كان طبيعيا، وضمن سياق الأحداث وليس مفتعلا لمجرد الإثارة”.

كما أبدى مخرج الفيلم خالد يوسف استياءه من الآراء السابقة، وطالب المعترضين بمشاهدة الفيلم أولا ثم مناقشة أحداثه ومشاهده، لأنه لن يرد على من ينتقد من دون أن يشاهد، مشيرا إلى أنه “دائما ما يتهمه البعض بالكفر وتقديم مشاهد الرذيلة رغم أنهم لم يشاهدوا أعماله الفنـــية بالأساس، واكتفوا بمــــشاهدة أفيـــــش اعـــلان الفيــلم”.

أن يثير مشهد من فيلم موجة من الجدل فذلك أمر عادي خصوصا اذا كان الأمر يتعلق بمشهد عن (الشذوذ) كما جاء في الخبر ، فقد قامت الدنيا في مصر وماجاورها عن مشهد الشذوذ في فيلم “عمارة يعقوبيان” لعادل إمام ، ونفس الامر يتكرر اليوم لسمية خشاب في “حين ميسرة” ، الجديد في الموضوع والذي أثار إنتباهي هو دعوة (الازهر) “لفرض رقابته” على الفن والابداع !!!!!!!!! ،،،،،، …….. ،،،،،، ما هي علاقة الازهر بالفن والابداع؟ ، لو كان الأمر متعلقا بفرض رقابة الازهر على مستشفى للمجانين أو مصحة للأمراض العقلية لوافقنا يوسف البدري في دعوته ، ولكن الفن و الابداع (تحديدا) هي أكثر المجالات بعدا عن الازهر ، فالازهر “بوضعه الحالي” هو مقلد لسلفه الذي قلد بدوره سلفه … في مسلسل تقليد يستمر ولا ينتهي ، والتقليد كما هو معلوم لآ إبداع فيه ، وقد تم (دمغ) معظم الازاهرة في علومهم ودراساتهم بذلك (التقليد) فمن أين سيأتيهم (الابداع) ليكونوا رقباء على (الابداع)؟

ثم أن تاريخ الازهر حافل بمحاربة الابداع وليس رعاية الابداع فكيف سيتم إعتبارهم (وهم أعداء الابداع) أمناء وأوصياء ورقباء على الابداع؟.

“إن هذه الإشكالية ستبقى قائمة بين المبدعين من جهة وبين الشيوخ وممثلي المؤسسة الدينية (في مصر) من جهة ثانية . إن الإبداع لا يمكن قراءته قراءة سطحية وإلا تصل الأمور إلى اتهامات بالزندقة ، الشاعر حلمي سالم (كمثال) وقد تم اتهامه من قبل الازهر بالخروج عن الدين وطلب إستتابته أكد احترامه للدين هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها الكتاب والنقاد والمبدعون لهذا النوع من الحملات . فقد سبق وتعرض كتاب  ”وليمة لأعشاب البحر” للكاتب حيدر حيدر وكذلك تعرض الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي لهذا النوع من الاحتجاجات مما يعني وجود تضييق على الإبداع في مصر ومن الازهر تحديدا ومحاولة الازهر وضع قيود على حرية الفكر والاعتقاد وحرية الرأي والتعبير بالادعاء بأنها تخالف الشريعة والدين   . ، .   قمت بإيراد المثالين “الشاعر/ حلمي سالم” و “الكاتب/ حيدر حيدر” لتتضح الصورة ولا يتم النظر للموضوع على انه “ثورة أزهرية” بسبب مشهد السحاق ، فالازهر وكما أسلفت لا يقتصر في عدائه للمبدعين على الممثلين فقط او على فن التمثيل فقط بل يتعدى ذلك ليشمل جميع المجالات ، وفيما يخص التمثيل تحديدا فالننظر لأعتراضات الازهر على بعض الافلام حتى قبل تصويرها ومن الامثلة على ذلك :

  • منع فليم الرسالة من العرض في مصر من قبل لجنة الرقابة على المصنفات الفنية في الأزهر.
  • فليم”المهاجر 1992“ الذي رفضه الأزهر بشكل تام.
  •  فيلم «خيانة مشروعة» للمخرج خالد يوسف . فقد تعرض الفيلم الى هجوم شديد وانتقادات حادة حتى قبل البدء في تصويره من قِبل بعض من علماء الأزهر الذين استفزهم الاسم الأول للفيلم «خيانة شرعية» معتبرين ذلك بمثابة تحريض للرجال والنساء على الخيانة والبحث عن مبرر لها، وهو ما دفع بالمخرج الى محاولة التحايل على رفضهم بتغيير طفيف في اسم الفيلم إلى «خيانة مشروعة» وعلى رغم ذلك لم يسلم من الانتقاد . 
  •  المخرج نفسه تعرض فيلمه السابق «ويجا» لنفس الاتهام لوجود مشهد ضمن أحداث الفيلم يظهر بطلة العمل الفنانة منة شلبي وهي ترتدي خماراً خلال ذهابها لمقابلة عشيقها الذي يسكن في إحدى الحارات الشعبية، ما اعتبر تلميحاً صريحاً بأن من ترتدي هذا الزي تتخفى وراءه لارتكاب أفعال مخلة بالآداب. وقال مفتي الديار المصرية السابق نصر فريد واصل ان الفيلم «يعكس ثقافة علمانية وانه نتاج للغزو الثقافي الذي يهدف الى هدم قيم وأخلاق المجتمع الإسلامي». وتبعه رجال دين آخرون ينتمون للأزهر في استنكار ما جاء في الفيلم ما دفع بخالد يوسف إلى التأكيد على أن الفيلم لا يسيء للإسلام.
  • للفنان المصري يوسف وهبي الذي حاول تجسيد شخصية الرسول(ص) في السينما بالتعاون مع المخرج وداد عرفي في عام 1926 والذي جوبه بانتقادات شديدة من قبل علماء الأزهر الذين رفضوا ظهور الشخصيات المقدسة في السينما وأجبر يوسف وهبي على تقديم اعتذار علني عن فكرته هذه تحت ضغط الإكراه الذي وصل بالملك فؤاد إلى التهديد بحرمانه من الجنسية المصرية إذا أصر على تأدية الدور. واسفرت تلك الحادثة عن وضع جملة من الشروط على المنتج السينمائي المصري من قبل رجال الازهر تلخصت بما يلي:
  •  
  • الاستغناء عن مغريات الجسد بانطلاق الروح وعن اللذات الملموسة بالنشوة المحسوسة.
  • أن يخاطب القلوب والعقول خطابا واضحا مستنيرا حتى يحس الجمهور بأن السينما ترتفع به إلى ربه ولا تنزل به إلى حمأة الشهوات.
  • الالتزام بالملابس الشرعية بالنسبة للنساء، فلا يظهرن كاسيات عاريات بما يشف ويكشف ويجسم ولا مائلات مميلات بما يغري ويقلد .
  •  الابتعاد عن الأحضان والقبلات بعدا نهائيا.

بعد كل ما تقدم …. أن يكون للازهر و الازاهرة الحق في إبداء مرئياتهم حول ما يعرض او ما ينشر بصفتهم - اشخاص يملكون الحد الادني من العلم الشرعي - فذلك حق لهم (ولغيرهم) ، ولكن ان تتم المطالبة بأن يكون الازهر (رقيبا) على الابداع فتلك ستكون (شهادة) وفاة للابداع والمبدعين في مصر

 

التعليق » »


أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج




<!--{PS..10}-->